الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
78
مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال
ويستحب لمن أراد أن يتزهد لبس الثوب الحسن من خارج والخشن من داخل ، ويكره العكس « 1 » . ويتأكد لبس الخشن من داخل لمن وجد من نفسه الطغيان بلبس اللين ، وقد ورد أنّ الجسد إذا لبس الثوب اللين طغى ، وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال لأبي ذر : البس الخشن من اللباس والصفيق من الثياب لئلا يجد الفخر فيك مسلكه « 2 » . ويجوز اتخاذ ثياب كثيرة مختلفة يراوح بينها ، وليس ذلك اسرافا ، حتى سئل مولانا الصادق عليه السّلام عن ثلاثين ثوبا فقال : ليس ذلك من السرف ، إنما السرف أن تجعل ثوب صونك ثوب بذلتك « 3 » ، يعني تجعل الثوب الفاخر
--> - عليه وآله وسلّم في وصيته له : يا أبا ذر من رقع ذيله وخصف نعله وعفر وجهه فقد برئ من الكبر ، يا أبا ذر من كان له قميصان فليلبس أحدهما ويلبس الآخر أخاه ، يا أبا ذر من ترك الجمال وهو يقدر عليه تواضعا للّه كساه اللّه حلة الكرامة ، يا أبا ذر البس الخشن من اللباس والصفيق من الثياب لئلا يجد الفخر فيك مسلكه . ( 1 ) الكافي : 6 / 442 باب اللباس برقم 8 بسنده عن محمد بن علي رفعه قال : مرّ سفيان الثوري في المسجد الحرام فرأى أبا عبد اللّه عليه السّلام وعليه ثياب كثيرة القيمة حسان ، فقال : واللّه لآتيّنه ولأوبخّنه ، فدنا منه فقال : يا بن رسول اللّه ، وأللّه ما لبس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مثل هذا اللباس ولا عليّ ولا أحد من آبائك ! فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : كان رسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في زمان قتر مقتر ، وكان يأخذ لقتره واقتاره ، وان الدنيا بعد ذلك أرخت عزاليها ، فأحقّ أهلها بها أبرارها ، ثم تلا : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ فنحن أحقّ من أخذ منه ما أعطاه اللّه ، غير أنّى يا ثوري ما ترى عليّ من ثوب إنما لبسته للناس ، ثم اجتذب يد سفيان فجّرها إليه ، ثم رفع الثوب الأعلى وأخرج ثوبا تحت ذلك على جلده غليظا ، فقال : هذا لبسته لنفسي غليظا وما رأيته للناس . ثم جذب ثوبا على سفيان أعلاه غليظ خشن وداخل ذلك ثوب لين ، فقال : لبست هذا الأعلى للناس ولبست هذا لنفسك تسرّها . ( 2 ) وسائل الشيعة : 3 / 376 باب 29 برقم 5 . ( 3 ) الكافي : 6 / 441 باب اللباس برقم 4 بسنده عن إسحاق بن عمار ، قال : قلت لأبي -